ابن الجوزي
279
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة [ دخول أبي كاليجار همذان ودفع الغز عنها ] فمن الحوادث فيها : انه دخل أبو كاليجار همذان ودفع الغز عنها . وان الأتراك شغبوا في جمادى الآخرة وتبسطوا في أخذ ثياب الناس وخطف ما يرد إلى البلد وغرقوا امرأتين من نساء أصحاب المسالح وكثر الهرج إلى أن وعدوا بإطلاق أرزاقهم . [ سقوط قنطرة بني زريق ] وفي شوال : سقطت قنطرة بني زريق على نهر عيسى والقنطرة العتيقة التي تقاربها وورد رجل من البلغر ذكر انه من كبار القوم في خمسين رجلا قاصدا للحج فروعي من دار الخلافة بنزل يحمل اليه وكان معه رجل يعرف بيعلى ابن إسحاق الخوارزمي ويدعى بالقاضي فسئل في الديوان عن البلغر من اي الأمم هم فقال هم قوم تولدوا من بين الترك والصقالبة وبلادهم في أقصى بلاد الترك وكانوا كفارا ثم ظهر فيهم الإسلام وهم على مذهب أبي حنيفة ولهم عيون تجري في انهار / وزروعهم على المطر وعندهم كورات العسل وحكى ان الليل يقصر عندهم حتى يكون ست ساعات وكذلك النهار . وفي هذه السنة : قرئ الاعتقاد القادري في الديوان . أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء قال اخرج الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين أبو جعفر ابن القادر باللَّه في سنة نيف وثلاثين وأربعمائة الاعتقاد القادري الَّذي ذكره القادر فقرئ في الديوان وحضر الزهاد والعلماء وممن حضر الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني فكتب خطة تحته قبل ان يكتب الفقهاء وكتب الفقهاء خطوطهم فيه ان هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر